أحمد ياسوف

275

دراسات فنيه في القرآن الكريم

في شؤونهم وأمورهم المعيشية إلا خطب فصيحة تفوق ما جاء به العباسيون . ثم إذا كانت دهشة العباسيين أقلّ من الجاهليين - كما يرى الباحث - فهذا يعني مع الطرد العكسي تقدم الزمان وتأخر البيان القرآني ، وكأنما يعني الباحث في كلامه اطراد قلّة الدّهشة في ظروف تقدّم الأدب ، والعكس هو الصحيح ، فكلما نضج الأدب ازداد بيان الإعجاز ، وهذا ما تثبته الدراسات الحديثة . ومن المحذور في هذا المقام ما ذكره الدكتور عز الدين إسماعيل الذي خيّل إليه أن بعض الشعراء قد عارض القرآن في صورته الأولى ، فتوصل إلى مرتبتها الفنية ، فهو يقول : « هكذا يقف الشعراء من ذلك الأثر الأدبي - القرآن - يقيسون به أنفسهم أحيانا ، ويأخذهم الزهو ، فيفضّلون إنتاجهم عليه في بعض الأحيان ، ولكنهم في كل الحالات لم يكونوا يتأثرونه ، أو ينحون عليه إلا في ناحيته الشكلية ، أي في صورته الأولى ، أما ما فيه من أخلاقية ، فقد كانوا بعيدين كل البعد عنها » « 1 » . والحق أن كل شاعر يصبح دعيّا في الأدب إذا توهّم أنه قادر على معارضة القرآن ، والتفوق على أسلوبه ، لأنه حينئذ يبرهن على جهله بجزئيات فن الشعر الموسيقية ، وليست الموسيقا القرآنية منفصلة عن المضمون الأخلاقي ، ولا يحق أن ندّعي أن بعض الأدباء فضّلوا أدبياتهم على القرآن ، فنالوا شرف رتبته في الصورة الأولى كما يسميها الباحث ، ونظل نكتفي بغائيته ومضمونه الأخلاقي والغيبي وغير هذا ، ليكون هذا وحده عزاءنا - نحن المسلمين - بل نرفض كل مقولة تتماشى مع هذه المقولة الباطلة منطلقين في حكمنا من دراسة فن الكلمة العربية على

--> ( 1 ) الأسس الجمالية في النقد ، د . عز الدين إسماعيل ، ص / 186 .